رسائل مفتوحة إلى رجل مغلق - الرسالة الثانية

3 تعليق1:41 م, بواسطة المحروسة

عزيزي،
بصراحة، أنا لا أحب أمثالك، لا أحب صانعي الثروات، لا تفهمني خطأ، لا مشاكل عندي مع الثراء، لا مشاكل عندي مع من ورثوه، عندي مشكلة مع من يقضون عمرهم في جمع الثروات، لا أفهم مغزى ذلك .. ولا أفهم معنى لكثرة المال ، كنت أستلم راتبي فأضعه في جارور مفتوح ليأخذ منه إخوتي ما شاءوا متى شاءوا .. وأكره "التحويش" اللهم ما أنساه عمداً في جيوب معاطفي الشتوية لأفرح به عندما أعاود ارتدائها .. لطالما امتعضت سرا ممن "يكنزون" المال وحين التقيتك رفضت تصديق أنك منهم .. لأنني لم أر فيك سوى صديقي اللطيف ولم أحب أن تكون منهم! وحوش الذهب الأشرار!

حتى التقيتها .. طفلة في نفس عمر ابنتي .. جاءت للحياة قبل ابنتي بساعات قليلة، لكنها لم تسمع صرخة ميلادها، ولم تسمع أباها وهو يؤذن في أذنها، لم تسمع أمها وهي تهدهدها كي تهدأ .. فلم تهدأ .. تحتاج الطفلة لعملية كبيرة ومكلفة كي تستمع لصوت الحياة .. أسقط في يد أبيها الموظف المحترم الذي لا يغطي تأمينه ابنته الرضيعة، لجأ لزملائه .. حاولنا جمع المبلغ .. فشلنا .. أسقط في يدنا .. تذكرتك .. أرسلت لك بيانات الحالة .. فجاء ردك المقتضب .. "بُكرة ان شاء الله" وجاء الغد .. وصدقت وعدك .. أنقذت أسرة ومنحت طفلة صوت الحياة .. منحتها نعمة الاستماع لهدهدة أمها ولحنان أبيها .. ستسمع صوت غناء أمها وستنطق .. بفضل تلك الأوراق التي لم أكن أجد مغزى لجمعها .. 

الاعتذار الثاني
أعتذر عن أحكامي المسبقة ..

المحروسة
مرسى علم 

تحرير الرسالة…