, , , , ,

الكائن القبطي المهدد بالانقراض

تعليقان11:41 م, بواسطة المحروسة

كنيسة أخرى تحترق.. اللعنة.. سأقف موقف المدافع عن سماحة الإسلام لأسبوع أو أكثر.. أفتح حاسوبي النقال أبحث عن الأخبار.. الحمد لله المحافظ أكد أن المبنى مخالف.. أي أن غضب أهل القرية مبرر.. سأخلد للنوم الآن بضمير مستريح.. أصحو من النوم وأعود إلى فضاء الشبكة العنكبوتية لأفاجأ بنبأ يتوارى خجلا.. قوات الاحتلال الإسرائيلية تضرم النيران في أحد المساجد شمال إسرائيل.. مشهد المصاحف المُحَرَّقة يخلع قلبي من مكانه ويقذف به في قلب حريق الماريناب.. لن يجول ببالي أي تساؤل عن تراخيص المسجد أو حتى فيم كان يستخدم.. لا يعنيني لو كان بأعلاه منصة إطلاق صواريخ.. إنه مسجد.. وتلك كنيسة
أوجعني تعليق كتبته صديقة تحمل للمسيحيين كل الحب "المسيحيين ما ينفعش يختفوا دول طائفة تاريخية"... طائفة تاريخية!! أعرف أنهم سلالة جينية نادرة ولكننا لا نحافظ عليهم لأنهم كائنات مهددة بالانقراض!! إنهم أهلنا.. رفاق الطفولة وأحباء الصبا.. إنهم معلمتي "ميس نجلاء" التي لم أعرف أنها مسيحية إلا بعد أن توظفت وجاءت إلي مكتبي لتقضي معاملة وقدمت لي بطاقتها لأفاجأ بأنها مسيحية! "ميس نجلاء" كانت تحفظ القرآن وتمر علينا أثناء دروس القرآن بالمدرسة وتصلح لنا أخطاء التلاوة وهي تبتسم للشيخ ابتسامة لم أفهم مغزاها إلا وأنا أطالع خانة الديانة ببطاقتها. ميس نجلاء كانت توزع أطباق العاشوراء على المدرسة "عمايل ماما" هكذا كانت تقول.
المسيحيين المصريين ليسوا فقط أرثوذكس .. المسيحيين هم أستاذي عادل خزام الكاثوليكي الذي أبحث عن وجهه الدافىء كلما ذهبت للنادي.. هم توفيق الوحش الإنجيلي الذي أرسلت له رسالة بعد أربع سنوات من آخر لقاء لي به أدعوه لأولى أمسياتي الشعرية لأفاجأ وأنا على خشبة مسرح الساقية بصديقي العزيز توفيق يدخل متأخرا ويجلس مستمتعا حتى آخر الأمسية ليهنأني بتحقيق حلمي والسعادة تملأ وجهه البشوش كأنما حققت حلمه هو. المسيحيين هم زملائي السابقين ماهر وأسامة ورفيق وسماح شنودة ورامي اللي بيصلي عالنبي طول ماهو بيتكلم J المسيحيين هم مينا بولس الذي حذرني من كتابة هذا المقال خوفا علي من المتطرفين.
إن كان عهد مبارك قد أنسانا رفاق الوطن فلنعود بالذاكرة ونتذكر من هم الأقباط.
الكلمة مشتقة من أسطورة كتبها "هوميروس" اسمها "إجيبتوس" ومعناها الحرفي "التيس الخامل" وقبل أن تضحك أذكرك عزيزي القارىء أننا كلنا فعليا أقباط J فالأقباط هم أهل مصر ولكن بدخول العرب إلى مصر بدأ إسم الأقباط ينسلخ تدريجيا على المسيحيين المصريين. الأقباط حقا سلالة جينية فريدة حيث أنهم وإن تزاوجوا بشكل طفيف مع سلالات أخرى إلا أن هذا التزاوج لم  يكد يؤثر عليهم جينيا وكشفت رسومات الفيوم الأثرية أن أقباط مصر مازالوا يحتفظون بالسحنة المصرية القديمة "العيون الواسعة والحواجب اللي راكبة فوق بعض مثلا J"  الحقبة الأولى من الحكم الإسلامي لمصر شابها الكثير من الغموض وتواتر واختلاف الروايات في معاملة الحكام المسلمين للمسيحيين المصريين.. فتجد روايات عن "قيد الزي" وروايات مقابلة عن سماحة الإسلام تؤكد أن هذه الممارسات كانت تحدث مرة كل عشرون إلى أربعون عاما ويتم إلغاؤها فورا ..ولن أعرض لهذا أو ذاك لأنه ينكأ جرحا لم يكن لنا يد فيه..
هل تعرف أن تعداد المسيحيين في مصر يقدر ب 6 مليون مسيحي فقط! هل هذا العدد يسمح لنا أو لهم بالخوض في أساطير تقسيم الدولة وهيمنة المسيحيين؟ إنهم أقلية والأقلية بطبعها مستضعفه فوجب علينا أن نحميهم حماية الأخ الأقوى لأخيه الأضعف.. ويجب علينا أن نفخر بإنجازاتهم ونضمها لإنجازات الوطن.. هل تعرف أنه كما أن لدينا الأزهر الشريف لدينا أيضا مدرسة الإسكندرية "الكلية الإكليركية" حاليا والتي تخرج منها أساقفة عظام حتى أن العلامة "أوريجانوس" المعروف ب "أب اللاهوت" هو أحد خريجي هذه المدرسة.. هل تعرف شيئا عن آريوس الفتى الليبي الذي جاء ليدرس في مدرسة الإسكندرية ورُسِم كاهنا ثم اصطدم بالبابا ألكسندروس بابا الاسكندرية آنذاك حين أصر "آريوس" أن المسيح مخلوق وأن الروح القدس صنيعة الله.. ونتج عن هذا الصراع انتصار البابا وإصدار قانون نيقيه الذي تسير عليه كنائس العالم الحديث ومقتل آريوس بطريقة بشعة. "فرصة للنقاش اهي إجري امسك جارك المسيحي واتناقش معاه J"
ومرت الأيام.. ثم جاء محمد علي وبدأ عهد السماحة والمساواة الذي استمر حتى عهد الخديوي اسماعيل باشا الذي حصل الأقباط في عهده على الكثير من حوق المواطنة مثل تقلد القضاء والرتب.
لم أعرف أن نجيب الريحاني مسيحيا إلا بعد أن قرأت ذلك في أحد المواقع الالكترونية.. لم أعرف إن ماجد الكدواني مسيحي إلا من نفس الموقع الذي يعدد مشاهير الأقباط.. هاني رمزي وغيرهم من صانعي الضحكات الذين يمنحون أيامنا المصرية مذاقها الحِرِش. من منكم يعرف "إستر فهمي" الشابة التي راسلت الرئيس الأمريكي  "ويلسون" تطالبه بإخلاء سبيل سعد زغلول ورفاقه فكتبت " أرسلنا أربعة أشخاص للقتال في هذه المعركة - تعني سعد زغلول ورفاقه _ وإذا كانت هناك ضرورة ملحة سوف نرسل 400 وقد تصبح 4000 أو 4 ملايين لتحرير هؤلاء الأربعة ".
لن أحدثكم عن المواطنة وعن مدنية الدولة وقانون بناء دور العبادة الموحد.. لن أحدثكم عن قانون الطوارىء الذي يتم تمديده وتمريره عن طريق حرق الكنائس.. لن أسائلكم لماذا فقط كنائس الأرثوذكس "الأغلبية المسيحية في مصر" هي التي تستهدف دونا عن باقي الطوائف المسيحية في مصر رغم أن المواطن العادي لا يعرف الفرق بين كنيسة هذا وكنيسة ذاك.

أيها الإخوة المواطنون... تعارفوا فإن اللي ما يعرفك يجهلك على رأي خالتي بمبه. J


تحرير الرسالة…

تعليقان على { الكائن القبطي المهدد بالانقراض }

Dina Nasrini يقول...
13 أكتوبر، 2011 8:25 م [حذف]

رااااااائعة !!

Osama Nasr Hamed يقول...
23 مايو، 2013 10:27 ص [حذف]

تسلمي.

هل تريد التعليق على التدوينة ؟